العلامة الحلي
118
تحرير الأحكام ( ط . ق )
يصحّ الاستثناء من العين فلو قال له هذه الدار إلّا هذا البيت أو الخاتم إلّا الفصّ وكذا له هذه الدار إلّا ثلثها أو إلّا ربعها وكذا لو قال له هذه الدار وهذا البيت لي صحّ لأنّه في معنى الاستثناء إذا اتّصل كلامه ولو قال له هذه العبيد إلّا واحدا صحّ استثناؤه المجهول كما يصحّ إقراره به ويرجع إليه في تعيين المستثنى فإن أنكر المقرّ له كان القول قول المقرّ مع يمينه ولو عيّن من عد المستثنى صحّ وكان الباقي له ولو هلك العبيد إلّا واحد فذكر أنّه المستثنى قبل وكذا لو قال غصبتك هؤلاء العبيد إلّا واحدا فهلكوا إلّا واحدا قبل تفسيره به ولو قال له عليّ ثلاثة إلّا ثلاثة إلّا درهمين احتمل بطلانهما لأنّ الأوّل مستوعب والثاني فرعه وصحّتهما ويكون مقرّا بدرهمين لأنّه استثنى من ثلاثة الاستثناء درهمين فبقي منها درهم مستثنى من الإقرار وصحّة الاستثناء الثاني من الإقرار لأنّ الأوّل باطل لاستيعابه والثاني راجع إلى الأوّل لبطلان ما بينهما [ - ز - ] الظاهر أنّ المتّصل حقيقة دون المنفصل فيحمل المطلق عليه فإذا قال له ألف إلّا درهما فالجميع دراهم ولو فسّره بالمنفصل قيل إذا بقي شيء بعد وضع الدرهم ولو استوعبت قيمة الدرهم الألف احتمل بطلان الاستثناء وصحته فيكلّف تفسيرا يبقى معه شيء ولو قال له ألف درهم إلّا خمسين فالاستثناء دراهم ولو قال له ألف درهم إلّا ثوبا فالاستثناء منقطع يطالب بالبيان لقيمة الثوب فإن بقي بعد القيمة شيء صحّ الاستثناء وإلّا احتمل الوجهان ولو قال له إلّا شيء كلّف بيان المستثنى والمستثنى منه ويصحّ التفسيران بقي بعد الاستثناء شيء وإلّا فلا [ - ح - ] الحقّ أنّ الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة إلّا أن يكون هناك قرينة تصرفه إليهما فإذا قال له عشرة دنانير وعشرة دراهم إلّا واحدا رجع الواحد إلى الدراهم ولو قال أردت الاستثناء من الدنانير لم يقبل للفصل ولو قال إلّا اثنين فكذلك ولو قال أردت الاستثناء منهما فالوجه القبول ولو قال له درهم ودرهم إلّا درهما قبل فإن جعلنا الاستثناء راجعا إلى الجملتين لزمه درهم وإن قلنا إنّه راجع إلى الأخيرة لزمه الدرهمان والحق عندي بطلان الاستثناء على التقديرين المقصد السّادس في اللواحق وفيه [ - كا - ] بحثا [ - أ - ] إذا أقر لميت دفع إلى ورثته فإن قال لا وارث له سوى هذا ولم يعرف له غيره أمر بالتسليم إليه ولو أقرّ لغائب وقال هذا وكيله لم يؤمر بالتسليم إليه [ - ب - ] إذا ادّعى مالك العبد بيعه على من ينعتق عليه فأنكر فالقول قول المنكر مع يمينه فإذا حلف سقط اليمين عنه وعتق العبد [ - ج - ] لو أقرّ بما في يده مجهول صحّ فإذا قال هذه الدار غصبتها من أحد هذين أو قال هي لأحدهما قبل ثمّ يطالب بالبيان فإن عيّن أحدهما دفعت إليه ولو ادّعاها الآخر كانا خصمين فإن ادّعى علم المقرّ فاعترف له غرم له وإن أنكر فله اليمين عليه ولا غرم ولو قال لا أعرفه عينا فصدّقاه نزعت من يده وكانا خصمين وإن كذّباه حلف على عدم العلم ونزعت من يده وكانا خصمين ولو تبيّن بعد ذلك مالكها قبل منه كما لو بيّنه ابتداء ويحتمل أنه إذا ادعى كل منهما أنّه المغصوب منه توجّهت عليه اليمين لكلّ واحد منهما فإن حلف لأحدهما لزمه دفعها إلى الآخر لأنّه يجري مجرى تعيينه وإن نكل عن اليمين لهما معا فسلّمت إلى أحدهما بقرعة أو غيرها غرمها للآخر لأنّه نكل عن يمين توجّهت عليه فقضى عليه ولو أقرّ للمجهول مطلقا مثل أن يقول هذا العبد لرجل أو لامرأة حكم عليه بانتفاء ملكه فإن حضر المدّعي وأنكر المقرّ إرادته فالقول قوله مع اليمين فإن نكل وحلف المدّعي ثمّ حضر آخر وادّعاه وصدّقه ففي التغريم نظر [ - د - ] إذا قال له عندي دراهم ثمّ فسّر إقراره بأنّها وديعة قبل تفسيره سواء فسّر بمتّصل أو منفصل فيثبت فيها أحكام الوديعة من قبول ادعاء التلف والردّ وكذا لو فسّره بدين ولو قال له عندي وديعة رددتها إليه أو تلفت لزمه الضمان لمناقضة الإقرار فإن المردود والتالف ليس عنده ولا هو وديعة أمّا لو قال كان له عندي وديعة وتلفت فإنّه يقبل قوله إجماعا ولو قال له عليّ دراهم وديعة لم يقبل قوله فلو ادّعى تلفها لم يقبل ولو قال لك علي مائة درهم ثمّ أحضرها وقال هذه التي أقررت بها وهي وديعة كانت لك عندي فقال المقرّ له هذه وديعة والتي أقررت بها غيرها وهي دين عليك احتمل تقديم قول المقرّ والمقرّ له والثاني أقوى ولو قال في إقراره لك علي مائة في ذمّتي فإن القول قول المقر له ولو وصل كلامه الأوّل فقال لك عليّ مائة وديعة قبل ولو قال لك في ذمّتي ألف وجاء بها وقال هي وديعة وهذه بدلها قبل قوله ولو قال له علي ألف درهم ودفعها وقال كانت وديعة كنت أظنها باقية فبانت تالفة لم يقبل لتكذيب إقراره أمّا لو ادعى تلفها بعد الإقرار قبل ولو قال له عليّ مائة وديعة دينا أو مائة مضاربة صحّ ولزمه ضمانها لأنّه قد يتعدّى فيهما فيكون دينا ولو قال أردت أنّه شرط عليّ ضمانها لم يقبل لأنها لا يصير بذلك دينا ولو قال له عندي مائة وديعة شرط ضمانها عليّ لم يلزمه الضمان لأنّها لا تصير بالشرط مضمونة ولو قال أودعني مائة فلم أقبضها أو أقرضني مائة فلم آخذها قبل متّصلا لا منفصلا [ - ه - ] لا يقبل رجوع المقرّ عن إقراره إلّا في حدّ الرّجم أمّا حقوق الآدميّين وحقوق اللَّه تعالى كالزكاة والكفّارة فلا يقبل رجوعه فإذا كان في يده دار وقال هذه الدار لزيد لا بل لعمرو حكم بها لزيد وغرم لعمرو القيمة إلّا أن يصدّقه زيد وكذا لو ادّعى على ميّت بعين فصدقه الوارث ثمّ ادعاها آخر فصدّقه